صنفت هذا الكتاب، حتى يكون مدخلًا مناسبًا لطلبة العلم المهتمين بدراسة «فلسفة علوم الطبيعة»،
وقد كتبته على صورة في غاية الاختصار، حتى استوعب رؤوس المسائل والمذاهب في هذا الفن، لكن مع ذكر رؤوس أقلام في نقد الشبهات والآراء؛ ليكون جامعًا قدر الإمكان، لا سيما لأكثر المسائل والأقوال التي كانت موضع انتشار أو بحث في القرن العشرين، وهذا الاختصار -مع كونه جامعًا لرؤوس المسائل- يجعله نافعًا للتدريس، لا سيما لطلبة العلم من أهل السنة.
وليس هذا الكتاب محاولةً منا للسفسطة والتشكيك في الطبيعيات كما قد يتسرع بعض الناس في الحكم، لكنه للوقوف على الإشكالات في تنظيرات الغربيين، بل على العكس نحن نرى أن كثيرًا من أقوال الفلاسفة الغربيين فيما يتعلق بالنظريات الطبيعية هي التي فيها من السفسطة ما فيها، بل نحن ندافع هنا عن الحق، وعما يستقيم مع العقل الصريح الموافق للنقل الصحيح، لا أننا نتخذ موقفًا عدائيًّا مع الطبيعيات.
الكتاب مهم لكل طالب علم متخصص في العقيدة للتفاعل مع المشكلات المعاصرة، مثل نظرية التطور والإنفجار الكبير إلخ.
الكتاب يعرض المذاهب المختلفة في فلسفة علوم الطبيعة، لا سيما في القرن العشرين، مثل الوضعية المنطقية والطبيعانية والواقعية بمختلف فروعها وما ضد الواقعية بمختلف فروعها، وآراء الفلاسفة من أمثال كارل بوبر، وايمري لاكاتوش، وتوماس كون، ولاري لودن، ورودولف كارناب، وفايرابيند وغيرهم. وكذلك المسائل الشائعة في فلسفة علوم الطبيعية كالتشبع بالنظرية Theory-ladenness والاستدلال التفسيري والاستدلال إلى أفضل تفسير IBE والتأكيد إلخ.
ولم أكتف بالعرض فقط، بل بنقد ما يشكل من تلك المسائل والمذاهب فيما يتعلق بالمباحث العقدية.








